علاقة الفلسفة بالدين

من المعلوم ان الفلسفة والدين اتفقا في موضوع بحثهما وفي اصل نشاتهما_ فكلاهما يبحثان في الرب او الله العظيم والكون البديع والحياة بحد ذاتها
كما اتفقا في المنهج وهو الاثبات بالدليل الساطع والتاكيد من خلال الواقع
اما بالنسبة لغايتهما فهي حتما مشتركة. فهما يبحثان عن تحقيق السعادة عن طريق الاعتقاد الحق والحث علي عمل الخير والوصول للحقيقة المؤكدة المبرهنة
يقول ابن رشد : ان مقصود الشرع انما هو تعليم العلم الحق والعمل الحق - والعلم الحق هو معرفة الله تعالي وسائر الموجودات علي ما هي علية ومعرفة السعادة الاخروية والشقاء الاخروي والعمل الحق هو امتثال الافعال التي تفيد السعادة وتجنب الافعال التي تاتي بالشقاء
معني ذلك : ان الهدف المرجو بتعلم الفلسفة ليس شيئا الا اصلاح ورقي النفس البشرية بان نقتني في حياتنا الدنيوية الصفات والاخلاق الرفيعة والبعد التام عن الرزائل الضارة والاخلاق السيئة وهذا هو غرض الشريعة في النهاية
من ذلك يتكون لنا فكرة بان الفلسفة الاسلامية نشات في حدود الشريعة والدين حيث التشابة الواضح في غاية كل منهما
هذا وقد قرر علمائنا بان هناك قضايا لا يمكن الاعتقاد بها الا عن طريق العقل كالعلم بوجود الخالق واثبات كل شى قد يتعلق بالعالم الميتافيزيقي. كما اجمعوا علي ان الدين اذا جاء بشي يعلو علي الفهم فلا يمكن ان ياتي بما يستحيل علي العقل والادراك
يقول ابن رشد : ان الشرع قد اوجب النظر بالعقل في الموجودات واعتبارها وكأن الاعتبار ليس شيئا اكثر من استنباط المجهول من المعلوم واستخراجة منة وهذا هو القياس فيجب ان نجعل نظرنا في الموجودات بالقياس العقلي وهذا هو النحو الذي دعا الية الشرع وحث علية وهو من اتم انواع النظر باتم انواع القياس وهو المسمي برهانا وتاكيدا
فاذا كانت الوظيفة التي خلق الله العقل من اجلها هي التامل والتفكر والتفكير - فان تعطيل العقل عن اداء هذة المهمة يعتبر تعطيلا للحكمة التي ارادها الله تعالي من خلق العقل مثلما يعطل الانسان حاسة من الحواس التي انعم الرب بها علي عبادة
يقول ابن رشد : اذا كانت هذة الشرائع حقا وداعية الي النظر المؤدي الي معرفة الحق - فان النظر البرهاني لا يؤدي الي مخالفة ما ورد بة الشرع فان الحق لا يعادي الحق بل يوافقة ويعضدة ويشهد لة
فالفلسفة تسير مع الدين في ركابة - مؤيدة وموضحة لة
فلا تناقض والا تضا

No comments:

Post a Comment